ابن حجر العسقلاني
236
فتح الباري
استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق ولا يقال هو من باب الإزالة فيبدأ فيه بالأيسر بل هو من باب العبادة والتزيين وقد ثبت الابتداء بالشق الأيمن في الحلق كما سيأتي قريبا وفيه البداءة بالرجل اليمنى في التنعل وفى ازالتها باليسرى وفيه البداءة باليد اليمنى في الوضوء وكذا الرجل وبالشق الأيمن في الغسل واستدل به على استحباب الصلاة عن يمين الامام وفى ميمنة المسجد وفى الأكل والشرب باليمين وقد أورده المصنف في هذه المواضع كلها قال النووي قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدهما استحب فيه التياسر قال واجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته الفضل وتم وضوؤه انتهى ومراده بالعلماء أهل السنة والا فمذهب الشيعة الوجوب وغلط المرتضى منهم فنسبه للشافعي وكأنه ظن أن ذلك لازم من قوله بوجوب الترتيب لكنه لم يقل بذلك في اليدين ولا في الرجلين لأنهما بمنزلة العضو الواحد ولأنهما جمعا في لفظ القرآن لكن يشكل على أصحابه حكمهم على الماء بالاستعمال إذا انتقل من يد إلى يد أخرى مع قولهم بان الماء ما دام مترددا على العضو لا يسمى مستعملا وفى استدلالهم على وجوب الترتيب بأنه لم ينقل أحد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ منكسا وكذلك لم ينقل أحد انه قدم اليسرى على اليمنى ووقع في البيان للعمراني والتجريد للبندنيجي نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة وهو تصحيف من الشيعة وفى كلام الرافعي ما يوهم ان أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل قال الشيخ الموفق في المغنى لا نعلم في عدم الوجوب خلافا ( قوله باب التماس الوضوء ) بفتح الواو أي طلب الماء للوضوء إذا حانت بالمهملة أي قربت الصلاة والمراد وقتها الذي توقع فيه ( قوله وقالت عائشة ) هذا طرف من حديثها في قصة نزول آية التيمم وسيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى وساقه هنا بلفظ عمرو بن الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها وهو موصول عنده في تفسير المائدة قال ابن المنير أراد الاستدلال على أنه لا يجب طلب الماء للتطهير قبل دخول الوقت لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم التأخير فدل على الجواز ( قوله فالتمس ) بالضم على البناء للمفعول وللكشميهني فالتمسوا ( قوله وحان ) وللكشميهني وحانت والواو للحال بتقدير قد ( قوله الوضوء ) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به ( قوله فلم يجدوا ) وللكشميهني فلم يجدوه بزيادة الضمير ( قوله فأتى ) بالضم على البناء للمفعول وبين المصنف في رواية قتادة ان ذلك كان بالزوراء وهو سوق بالمدينة ( قوله بوضوء ) بالفتح أي باناء فيه ماء ليتوضأ به ووقع في رواية ابن المبارك فجاء رجل بقدح فيه ماء يسير فصغر ان يبسط صلى الله عليه وسلم فيه كفه فضم أصابعه ونحوه في رواية حميد الآتية في باب الوضوء من المخضب ( قوله ينبع ) بفتح أوله وضم الموحدة ويجوز كسرها وفتحها وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب علامات النبوة مستوعبا إن شاء الله تعالى ( قوله حتى توضؤا من عند آخرهم ) قال الكرماني حتى للتدريج ومن للبيان أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم قال وعند بمعنى في لان عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضى أن تكون لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم في آخرهم وقال التيمي المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر وقال النووي من هنا بمعنى إلى وهى لغة وتعقبه الكرماني بأنها شاذة قال ثم إن إلى لا يجوز ان تدخل على عند